مجزرة الدويلة ودلالاتها

26.تشرين1.2020

وقعت المجزرة اليوم مترافقة مع جملة من المعطيات السورية والدولية فقد جاءت بعد زيارة بيدرسون الى دمشق لمناقشة ملف جدول اعمال اللجنة الدستورية ورفض النظام المقترحات الدولية وتصميمه على أن تكون المناقشة بين السوريين وفي دمشق دون طرح اي دستور جديد و اقتصار النقاش حول مواد دستورية محددة سابقاً.

وجاءت أيضاً خلال عمليات الجيش الاذري وبدعم مباشر من تركيا في إقليم كرباخ وتحرير عدة قرى ومدن رغم الهدنة الإنسانية المعلنة مستغلا انتهاكات الجيش الأرمني.

كما ترافقت مع خروج مظاهرات ضد تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون ضد الإسلام والمسلمين وردود الفعل الشعبية في المناطق المحررة وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القوية ضده والتي أسفرت عن استدعاء فرنسا لسفيرها في انقرة , و قيام قوات قسد بقمع المتظاهرين في دير الزور بالرصاص الحي انتصارا للرئيس الفرنسي.

وبحكم وجود هدنة على أساس اتفاقيات أستانا و سوتشي حيث تم رسم خريطة إعادة انتشار الفصائل فإن كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بمواقع رباط و تدريب ومستودعات و أسلحة الفصائل مكشوفة للقوات الروسية أي أنها تعلم كل الإحداثيات التي يمكن أن توفر لها بنكاً عظيماً من الاهداف.

إلا أن توقيت الضربة والظروف التي ذكرناها تعطي انطباعاً بأنها رسالة متعددة الأوجه فهي رسالة إلى تركيا والفصائل الثورية والمعارضة السورية بوجوب التخلي عن فكرة المطالبة بدستور جديد والتخلي عن طرح اللجنة الدستورية .

و كذلك هي رسالة خاصة لتركيا من روسيا وإيران وفرنسا : المتحالفة مع ارمينيا " لدفعها لوقف عمليات الجيش الأذري في اقليم كرباخ.

كما هي رسالة للمجتمع الدولي تؤكد رفض النظام التخلي عن السلطة تحت أي ظرف كان ووجوب التوقف عن التدخل في الشأن السوري باعتباره شأناً داخليا وحرباً على الارهاب خرج منها النظام منتصرا على الارهاب وأن أبوابه مفتوحة لعودة اللاجئين بدليل نيته عقد مؤتمر إعادة اللاجئين في الشهر القادم مع الاخذ بعين الاعتبار دعم اليمين الاوروبي المتطرف للنظام الذي لم يتوقف منذ بداية الثورة.

كل ذلك سيؤدي إلى خلط في الأوراق وتشنج الأوضاع على الأرض وعودة أزمة الأعمال العسكرية التي ستقلق الأمم المتحدة وضرورة وقف اطلاق النار لتفادي موجات نزوح وهجرة جديدة و تفادي أزمة إنسانية جديدة مما يستدعي استنفار دولي لضبط الوضع الذي سيأخذ وقتاً طويلا مما يسمح للنظام بتمرير الوقت و إقامة الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل دون وصول اللجنة الدستورية الى صياغة دستور جديد إو تعديل الدستور القائم لنعود إلى المربع الأول مربع شرعية النظام.

  • اسم الكاتب: المحامي عبد الناصر حوشان

الأكثر قراءة