ليس لها إلا لـ“أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “

20.أيلول.2016

قال لي لاتستخدمها، فهي باتت مستهلكة لحد أن أحداً لن يتأثر بها ،  قررت ترك الموضوع بحثاً عن توصيف أو شيئ يساعدنا على لئم جراحنا ، و تضميدها وحدنا ، وفي الوقت ذاته أن نبقى نحتمل مزيداً من الضربات ، و لكن لا أجد سوى أن ألجأ لها ، لأكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ” .

أرقب مناقشات الجمعية العام للأمم المتحدة ذات الرقم ٧١ ، وما ينهال منها من صور عن لقاءات و اجتماعات ثنائية و ثلاثية و كذلك تلك ذات الـ٢٣ جهة في آن معاً ، و في نفس الوقت أتابع عداد الغارات ، و سجل الرصد و مناطق القصف و نوعيته و مخلفاته من بارود و غبار و منازل و أحلام و أتوقف متوجساً أمام الأرواح المتصاعدة ، و أنا أكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “.

تتكثف الصور و الفيديوهات من مواقع استهداف الهلال الأحمر في ريف حلب الغربي ، و أشاهد فظاعة ماحدث و كيف مزقت أجساد كانت ناعمة و طاهرة، إلى حد يُسمح لها بلمس الطعام دون أن يمتعض أحد ، و أتلقف تصريحات الغضب من الدول و الهيئات و المنظمات ،  لأتعامل بنحو اعتيادي مع خبر تعليق الأعمال الانسانية في سوريا ، و أقف قليلاً لأتسائل هل المطلوب تعليقها أم تعليق عمل سلاح الجو و نزع مخالبه ، و أكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “.

تصدر روسيا بياناً توضيحياً حول الاستهداف بالأمس وتنفي كل ماحدث و تضعه في اطار المسؤولية الدائمة لـ”الثورة” و “الثوار” ، و يتبعها الأسد ببيان مشابه و أكثر “وقاحة” ، و أكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “.

تبدل الأمم المتحدة الكلمات و تقول أن ماحدث هجوم مجهول المصدر و ليس قصف جوي ، و أكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “.

أرقب المتحدثين الذين يعتلون منصة الأمم المتحدة ليبثوا كلماتهم في المحفل الأممي، فأوباما يقول أن روسيا تسعى لاعادة أمجادها بالقوة ، و هولاند يعبر عن العجز بالقول “كفى” ، الأردن و لبنان يحملان همومهما من اللاجئين السوريين باحثين عن مصدر رزق جديد ، و قطر تقول أن لامكان للأسد و السعودية تساندها بذات القول ، و تركيا تنضم لهما و تشدد على قتال “الارهابيين” ، و أكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “.

في اجتماعات خصص لها اسبوع يبحث الجميع عن مفردات و هوامش في الحرب علي الشعب السوري ، ينتقون بشدة العبارات و التعابير الوجهية و المخفية ، حتى لا يجرح شعور أحد ، بمن فيهم القاتل ، و لكن جميعهم يصمتون أمام “الأسد” و يقولون “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “.

ليس تكبيراً به أو رفعاً من شأنه ، و إنما هو العجز المتولد من المصالح المتضاربة ، والجودة المتوفرة من قبل الأسد في توفير المنطقة الملائمة للاشتباك العسكري بين جميع الدول ، فيما تكون للسياسة مكان آخر .

و من المفروض أن نملك أدوات فك العقدة و لكن يبدو أنها مفقودة هي الأخرى ، و لأعود و أكرر “أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ “

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة