بـ "عنتريات الصبية" تحرير الشام تقود المحرر للهلاك وتُغلب مصالحها على حياة ملايين المدنيين

15.نيسان.2020
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

تداولت حسابات مناصرة لهيئة تحرير الشام وحسابات لنشطاء من إدلب، مقطع فيديو لأحد عناصر هيئة تحرير الشام، يتوعد فيها عناصر من القوات التركية بالذبح، في مشهد أثار ردود فعل كبيرة في الأوساط الإعلامية والثورة، عن سبب تكرار مثل هذه "العنتريات" في وقت تعيش المنطقة أصعب مراحلها منذ سنوات.

المشهد اليوم، ليس فردياً ولا حادثة عارضة، بل هي سياسة ممنهجة تقوم هيئة تحرير الشام على تدريسها في معاهدها الشرعية، ولطالما شنت حملات البغي ضد فصائل الثورة من الجيش السوري الحر بحجج التعامل مع الغرب وتركيا تحديداً.

ورغم فشلها كفصيل أكبر هيمن على المناطق المحررة، في الدفاع عن تلك المناطق التي قاتلت فصائلها وهجرتها وشتتتها، أمام تقدم النظام وروسيا، وخسارة الهيئة مساحات واسعة من السيطرة على ريف إدلب وحماة وحلب، إلا أنها تواصل عبر "عنتريات الصبيان" اللعب بدماء ملايين المدنيين في المحرر.

خسرت هيئة تحرير الشام خلال السنوات الماضية الكثير من شعبيتها في المناطق المحررة، وخذلت المدنيين الذين ظنوا فيها خيراً وسنداً ومدافعاً عن المحرر، بعد أن زجت شبابهم في حروب داخلية وحملات بغي متلاحقة، وقنعتهم أن هذا في صالح المحرر الذي سرعان ما تخلت عنه وعن مدنييه وتركتهم لمصيرهم من القتل والتشريد.

كما خسرت هيئة تحرير الشام الكثير من كوادرها من المقاتلين، ممن فضلوا الدفاع عن المحرر، وعدم الانصات لقادتهم التي خذلتهم وتركتهم على الجبهات دون دعم بالأسلحة الثقيلة والمعدات، ارتقى منهم المئات شهداء بينهم قادة معروفين، رفضوا الاستسلام والتسليم والانسحاب وقاتلوا حتى الرمق الأخير.

وخلال سنوات عدة، انقلبت هيئة تحرير الشام على جل شعاراتها التي رفعتها، ومواقفها التي اتخذتها، وتوضح جلياً أنها أول الموافقين على اتفاقيات الشمال السوري، وكانت أول الملتزمين بها، إلا أنها تقوم بين الحين والآخر بعمليات استفزازية صبيانية، دون أي حسابات لنتائجها، لا سميا في المرحلة الأخيرة ومايتعلق باتفاقيات الشمال المحرر.

هذه التصرفات التي تواصل الهيئة بين الحين والآخر ممارستها، تقوم بها مجموعات وتيارات ضمن الهيئة، لاسيما في الاعتصام الذي تنظمه على الطريق "أم 4" تقود مناطق الشمال السوري مجدداً للتصعيد، وتعطي العدو الروسي حجة لاستئناف القصف، وتستفز الطرف التركي الساعي للتهدئة ووقف شلال الدم.

ولكن السؤال اليوم الذي يراود كل من في المحرر، أنه في حال نجاح الهيئة في ضرب وقف إطلاق النار، لحسابات شخصية ومصالح خاصة على حساب عذابات المدنيين، وفي حال عودة التصعيد والمعارك، مامدى جدية قيادتها في الدفاع عما تبقى من محرر، بعد أن ضحت بمناطق واسعة ومدن استراتيجية.

عذابات المدنيين في الشمال المحرر اليوم، تتطلب من قيادة هيئة تحرير الشام مراجعة حقيقية، وإدراك لمخاطر الطريق والسياسة التي اتبعتها منذ سنوات، والتي أدت لنتائج عسكرية وخسارة الثورة لمساحات كبيرة من أراضيها، وزيادة في عذابات المدنيين ومعاناتهم، لم تقف عند هذا الحد، بل تعداها للتضييق عليهم في مناطق نزوحها عبر مؤسساتها الأخرى، علاوة عن أخطائها التي أقرت بها ضمنياً منها حرب الفصائل وإنهاك المحرر ومحاربة أبناء الثورة، دون أن تتخذ أي خطوات لإصلاح مامضى.

  • اسم الكاتب: بيان عبد المولى
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة