الشيباني في احتفال يوم إفريقيا بدمشق: القارة الإفريقية شريك أساسي لسوريا في بناء عالم أكثر توازناً وعدالة
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى القارة الإفريقية بوصفها شريكاً أساسياً في بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تواجه شعوب المنطقتين.
جاء ذلك خلال مشاركته في الاحتفال بيوم إفريقيا، الذي أقيم في دمشق بتنظيم من البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى سوريا، وبالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، وبحضور عدد من المسؤولين السوريين والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.
علاقات تاريخية وقيم مشتركة
أوضح الشيباني أن المناسبة تستحضر مسيرة طويلة من نضال الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والاستقلال والتنمية والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن سوريا تثمّن الدور المتنامي للقارة الإفريقية في تعزيز الأمن والسلم الدوليين والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام المتبادل بين الدول.
وأكد أن العلاقات السورية الإفريقية تستند إلى تاريخ طويل من التضامن المشترك في مواجهة الاستعمار والهيمنة الخارجية، وإلى إيمان راسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها، معتبراً أن هذه القيم ما تزال تشكل قاعدة متينة للتعاون الثنائي والتنسيق المشترك في المحافل الدولية.
التحديات الإقليمية وأولوية الاستقرار
أشار الوزير الشيباني إلى أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري المستمر، الذي ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار في سوريا ويؤثر على جهود إعادة الإعمار والتنمية، لافتاً إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي السورية والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي يشكلان مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
بسط سلطة الدولة وحماية المجتمع
أكد الشيباني رفض سوريا لأي محاولات تقوم بها مجموعات أو ميليشيات خارجة عن سلطة الدولة لاستغلال الظروف التي مرت بها البلاد، ولا سيما في محافظة السويداء، مشيراً إلى أن بعض هذه الجهات تنخرط في أنشطة غير مشروعة تشمل الاتجار بالمخدرات والأسلحة، بما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع.
وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية يمثل الضمانة الأساسية لحماية المواطنين وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الأمن والاستقرار، موضحاً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل انتشار السلاح خارج إطار الدولة أو وجود مراكز نفوذ موازية لمؤسساتها.
تعزيز السلم الأهلي ووحدة المجتمع
لفت الشيباني إلى أن الدولة السورية تواصل جهودها لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز وحدة المجتمع السوري والحفاظ على النسيج الوطني، انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما أكد أن التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية والإفريقية تستدعي مزيداً من التنسيق والتعاون في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والأسلحة، إلى جانب العمل المشترك لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
إفريقيا قوة دولية متنامية
من جانبه، أوضح سفير الجمهورية التونسية في دمشق محمد المهذبي، ممثل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية، أن الاحتفال يحيي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، والتي تطورت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي عام 2002، ليصبح اليوم أحد أبرز التكتلات الدولية المؤثرة ويضم 55 دولة.
وأشار المهذبي إلى أن إفريقيا تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية واقتصادية هائلة، وتواصل العمل رغم التحديات نحو تحقيق التنمية والاستقرار، مؤكداً أن سوريا الجديدة ستجد في الدول الإفريقية شريكاً مرحباً به لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاستثمارية.
ترحيب إفريقي بتطوير العلاقات مع سوريا
أكد عدد من السفراء والدبلوماسيين الأفارقة خلال الاحتفال أهمية تعزيز التعاون مع سوريا خلال المرحلة المقبلة، حيث وصف سفير جنوب إفريقيا أشرف سليمان إقامة الاحتفال للمرة الأولى في دمشق بأنها خطوة مهمة لتعزيز التواصل بين الجانبين.
بدوره، أشار القائم بأعمال السفارة السودانية خالد محمد علي إلى أن العلاقات السورية الإفريقية تمتلك آفاقاً واسعة للتعاون، خاصة في ظل مرحلة إعادة البناء والتنمية التي تشهدها سوريا.
كما شدد القائم بأعمال السفارة المغربية عبد الله باباه على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق والرباط، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين البلدين.
من جهته، وصف سفير ليبيا في دمشق وليد عمار الاحتفال بيوم إفريقيا في العاصمة السورية بأنه حدث يحمل دلالات تاريخية مهمة، ويعكس عمق العلاقات والروابط المشتركة بين سوريا ودول القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة نحو المستقبل
يعكس الاحتفال بيوم إفريقيا في دمشق توجهاً متنامياً نحو تعزيز الانفتاح السوري على القارة الإفريقية وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معها، في إطار رؤية تقوم على التعاون المتبادل، وتوسيع الشراكات التنموية والاستثمارية، وبناء علاقات أكثر فاعلية تخدم مصالح الشعوب وتدعم الاستقرار والتنمية المشتركة.